طنوس الشدياق
228
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1379 توفي الأمير ناصر الدين بن الحسين بن إبراهيم بن خضر وكان محبا للعلم وأهله حسن الرضى . وسنة 1381 توفي الأمير شهاب الدين أحمد بن صالح بن الحسين بن خضر وكان مأتمه حافلا جدا . وكان عاقلا عالما دينا خطاطا بليغا شاعرا نحويا فلكيا حاذقا بعمل اليد . وفيها توفي الأمير سعد الدين خضر بن الحسن بن خضر بن محمد . وكان كريما جوادا محتشما أبي النفس كاتبا لبقا فصيحا شديد الخصام جدا . وفيها توفي الأمير علاء الدين علي بن يوسف . وكان حسن الصورة قويا عفيفا شجاعا كريما . وسنة 1382 لما قدم الجنويون بسفنهم إلى ميناء بيروت قدمت العساكر لقتالهم فهجم عليهم الجنويون فانكسروا فلما رأى الأمير سيف الدين يحيى شرذمة من الإفرنج عند خرائب القلعة القديمة هجم عليهم بمن معه من أصحابه ورمى بنفسه على حامل السنجق فطعنوه برماحهم حتى سقط به الفرس ثم نهض قائما واقتحم بفرسه حتى وصل إلى حامل السنجق فرماه ووقع السنجق . فلما رأى الإفرنج الذين نزلوا إلى البرّ ان السنجق قد تنكس ووقع انهزموا وزحمتهم الاسلام فازدحموا على السقايل فانقلب بهم بعضها ووقع منهم جماعة في البحر فغرقوا فكانت كسرة الإفرنج من هذا الأمير . ولما انهزمت الإفرنج وصل بيدمر نائب الشام وكان يكره الأمير فأغلظ له الكلام قائلا أنت متحد باطنا مع الإفرنج ثم قدم له الأمير فرسه وجوادا آخر فقبلهما واخرج اقطاع الأمير يحيى عنه فكتب الأمير إلى صديقه جركش الخليلي عين امراء مصر عند الملك الظاهر يستعين به على بيدمر المذكور وسار إلى دمشق وطفق يتشفع بالأكابر عند بيدمر فلم يستفد شيئا . وفي غضون ذلك قتل بيدمر فالتمس الأمير من حاجب الحجاب ان يتوسط امره عند الملك فكتب له كتابا وارسله إلى مصر فحضر منشور بإعادة اقطاع الأمير يحيى له . وسنة 1388 توفي الأمير سيف الدين يحيى بن صالح بن الحسين بن خضر وله ولد يسمى الأمير فخر الدين عثمان . وكان حسن التدبير سيد قومه أضاف إلى القناة الجارية إلى دار اعبيه زيادة كبيرة من الماء يقال لها العين الباردة . وفيها ارسل الملك الظاهر برقوق وهو على حصار دمشق إلى الامراء يستدعيهم اليه وامرهم انه إذا امتنع دولة باز نائب بيروت عن الحضور معهم اليه يقبضون عليه .